الشيخ حسن الجواهري

13

بحوث في الفقه المعاصر

« وحدّ عَرَفَات من المأزمَين إلى أقصى الموقف » ( 1 ) . وهذا الحديث صريحٌ في أنّ ما بعد المأزمَين إلى أقصى الموقف اسمه عرفات ، ونَمِرَة داخلةٌ في عرفات ، حيث إنّها واقعةٌ على يمين مَن خرج مِن المأزمَين وأراد الموقف ، وعلى هذا فيكون إطلاق عرفات على ما بعد نَمِرَة في بعض الأخبار لأجل أفضليّة هذه القطعة ، أو لكونها محلاًّ للاعتراف بالذنوب ، لا أنّ عرفات هي هذه القطعة فقط . 3 - ما ذُكر من استحباب الجمع بين الصلاتَين بعَرَفَة ، قال في التذكرة : « ويجوز الجمع لكلّ مَن بعَرَفَة من مكّي وغيره ، وقد أجمع علماء الإسلام على أنّ الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعَرَفَة » ( 2 ) . وعلى هذا يظهر أنّ صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت بعَرَفَة ، ويشهد لهذا ما رُويَ في دعائم الإسلام عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن عليّ ( عليه السلام ) : « أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غدا يوم عَرَفَة من منى فصلّى الظهر بعَرَفَة ، لم يخرج من منى حتّى طلعت الشمس » ( 3 ) . كما يظهر من خبر جذاعة الأزدي معروفيّة إيقاع الصلاتَين بعَرَفَة في ذلك الزمان ، حيث قال : قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) : رجلٌ وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس فبقي ينظر إلى الناس ولا يدعو حتّى أفاض الناس ، قال ( عليه السلام ) : « يجزيه وقوفه . ثمّ قال : أليس قد صلّى بعرفات الظهر والعصر وقنت ودعا ؟ ! قلت : بلى . قال ( عليه السلام ) : فعرفات كلّها موقف ، وما قرب من الجبل فهو أفضل » ( 4 ) . 4 - لقد ذكر بعض الفقهاء : أنّ نَمِرَة من عَرَفَة ، فقد قال الصدوق في المقنع :

--> ( 1 ) الوسائل : ج 10 ، الباب 10 من أبواب الإحرام بالحجّ والوقوف بعرفة ، ح 8 . ( 2 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ، للمحقّق صاحب الجواهر : ج 19 ، ص 23 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 10 ، الباب 7 من أبواب إحرام الحجّ ، ح 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 10 ، باب 16 من أبواب احرام الحج ، ح 2 .